الشيخ محمد تقي الآملي
21
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ثم إنه قد منع عن التمسك بقاعدة الميسور في المقام بوجهين آخرين مزيفين أحدهما المنع عن جريان القاعدة في الشروط والمقام من هذا القبيل اما المنع عن جريانها في الشروط فلان فاقد الشرط لا يعد ميسورا من واجده بل انما يعد مباينا له كما في الرقبة المؤمنة الواجبة عتقها فإنه عند تعذر المؤمنة لا يصدق على عتق الكافرة انه ميسور عتق المؤمنة أو عند وجوب الإتيان بالحيوان الناطق لا يكون الإتيان بالناهق ميسور إتيانه واما كون المقام من قبيل تعذر الشرط فلان مباشرة الماسح مع الممسوح شرط تحقق المسح فصرف وصول الماء إلى البشرة بلا مباشرة الماسح مع الممسوح ليس هو متعلق الوجوب حتى يقال ببقاء وجوبه عند تعذر شرطه بل هو اما غسل إذا كان مع جريان الماء على المحل أو إنه لا غسل ولا مسح وإن شئت فقل إن القيد جزء ذهني لا خارجي ومورد القاعدة هو المركب الخارجي الذي تعذر بعض اجزائه والاجزاء الذهنية خارجة عن موردها رأسا ولا يخفى ان مورد القاعدة هو ما إذا عد الميسور ميسورا من المعسور عرفا سواء كان المعسور مركبا ذا اجزاء أو لم يكن كانت اجزائه خارجية أو ذهنية ومتى تحقق ذاك الملاك تجرى فيه القاعدة ولو كان المعسور من الشروط وما لم يتحقق ذاك الملاك لا تجري القاعدة ولو كان في مورد الاجزاء كما إذا كان المعسور معظم الاجزاء من المركب والميسور غيره أو كان المعسور من الركن والميسور غيره فإنه لا يصدق على الميسور انه ميسور ذاك المعسور فالحق عدم التفاوت بين الشروط والاجزاء في جريان القاعدة فيما تحقق فيه ملاك الجريان وعدم جريانها فيما لم يتحقق فيه فتجري في الأول ولو في الشروط ولا تجري في الثاني ولو في الاجزاء مع المنع عن كون المقام من موارد تعذر الشرط حيث إن المباشرة من مقدمات المسح وذاتياته التي ليست خارجة عن حقيقته لا انها من شروط تحققه فالمورد من موارد تعذر الجزء لا الشرط ( ثانيهما ) اتفق الأصحاب على أنه إذا تعذر عليه الماء لغسل بعض الأعضاء يجب عليه التيمم ولا يشرع له الوضوء فإجماعهم كاشف عن عدم جريان القاعدة في الوضوء إذ لو كانت جارية فيه لما جاز له التيمم في الفرض وفيه ان إجماعهم يدل على عدم وقوع التبعيض